الشيخ حسن الجواهري

142

بحوث في الفقه المعاصر

العين الموقوفة ، فيجوز للمتولي البيع والتبديل بما يراه صالحاً في أيّ وقت أراد ، وذلك تمسّكاً باطلاق روايات الصدقة الجارية ( 1 ) ، بدعوى أن ( الجريان ) ليس مصداقه الوحيد عبارة عن انحباس العين وتوقيفها عن البيع وهو المصداق الرائج في زمن صدور النصّ ، بل له مصداق آخر أيضاً وهو أن يكون المحبوس على المشروع الخيري ماليّة الشيء التي يمكن تجسيدها ضمن أعيان مختلفة متعاقبة ، لا فرداً معيناً كي يصبح وقفاً لا يجوز تبديله ، فقوام الجريان إنما هو بالتحبيس وليس بكون المحبوس فرداً معيناً من العين » ( 2 ) . ثم إن « صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الصريحة في جواز شرط الواقف حقّ البيع والتبديل ، فيرجع واقع المطلب إلى التصدّق بالمالية ، أو قل وقف الماليّة القابلة للتجسيد في الأعيان المختلفة » ( 3 ) . وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ورد فيها « . . . وإن كان دار الحسن غير دار الصدقة ، فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء لا حرج عليه فيه ، وإن باع فإنه يقسّمها ثلاثة أثلاث ، فيجعل ثلثاً في سبيل الله ويجعل ثلثاً في بني هاشم وبني المطلب ويجعل ثلثاً في آل المطلب . . . » قال السيد الحائري : « فإن استظهرنا من هذا الكلام تبديل العين الموقوفة بعين أخرى بأن يشتري بثمن الأولى الثانية ، فهذا يكون ما أسميناه بوقف الماليّة أو تمليكها لما وقف عليه ، وإن استظهرنا من هذا الكلام بيع الوقف وصرف ثمنه على الموقوف عليهم ، قلنا : إذن فصحة شرط جواز البيع للتبديل أولى من شرط جواز البيع للصرف والاستهلاك ، فإذا جاز هذا جاز ذاك ، وذلك راجع إلى وقف وتمليك المالية

--> ( 1 ) راجع الوسائل 13 باب ( 1 ) من أبواب الوقف والصدقات . ( 2 ) فقه العقود / للسيد الحائري 1 : 94 و 95 . ( 3 ) المصدر السابق .